أمريكا تعترف بعجزها عن مواجهة قراصنة الصومال         تقرير أمريكي : 'أعراض حرب الخليج' مرض حقيقي أصاب 200 ألف جندي        

 

الطريق الى الجنة => دلـــيــل مــواقــع        المسلمون ضحايا الإرهاب لا صُنَّاعه => مقالات مشايخ الجزائر        ميليسا كوكينيس التنصير قادها إلى الإسلام => قصص التوبة         قسيس في مكة => قصص التوبة        المجمع المقدس يصادر كتاب " العذراء أمي " للراهب «تيمون السرياني» => أخبار عامة        كاتب أمريكي : المسيحية اختراع والإنجيل محرف والإسلام انتصر وقضى على المسيحية تماما => أخبار عامة        مشكلات الكتاب المقدس تنتظر معجزة! => مرحبا بالنصارى        من مقالات الإمام ابن باديس مناظرة بين سلفي ومعتزلي في مجلس الواثق => مقالات مشايخ الجزائر        استحيوا من الله حق الحياء => دروس مشايخ الجزائر        شهادات لنصارى على وقوع التحريف في التوراة والإنجيل => مرحبا بالنصارى        

ثمورث ثنسلمت | الدروس الكتابية >> دروس مشايخ الجزائر >> استحيوا من الله حق الحياء

عرض الدرس :استحيوا من الله حق الحياء

  ...  

   

الدروس الكتابية >> دروس مشايخ الجزائر

اسم الدرس : استحيوا من الله حق الحياء
كاتب الدرس:
تاريخ الاضافة: 15/04/2010   الزوار: 77

بسم الله الرحمٰن الرحيم 

      

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا,من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران/102]

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء/1].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. [الأحزاب/70، 71]

أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله: روى أحمد في مسنده[1]، والترمذي في سننه[2]، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ"

فهذه وصية جليلة من رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام لأصحابه الكرام، وهم من هم أهل الحياء والتقوى، وأهل الخوف والمراقبة، ومع ذلك أوصاهم بهذه الوصية العظيمة.

فالحياء ياعباد الله: خلقُ الإسلام، وشعبة من شعب الإيمان، ومقامٌ عالٍ من مقامات الإحسان.

قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ"[3]

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ"[4]

" بَلْ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ"[5] كما قَالَ عليه الصلاة والسلام.

وهو قرين الإيمان كما قال عليه الصلاة والسلام: "الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر"[6]

والحياء ماوجد في رجل أو امرأة إلا زانه، قال عليه الصلاة والسلام: " مَا كَانَ الْفُحْشُ فِى شَىْءٍ إِلاَّ شَانَهُ وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِى شَىْءٍ إِلاَّ زَانَهُ"[7]

والحياء يقود صاحبه إلى الجنة، قال عليه الصلاة والسلام: " الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ وَالإِيمَانُ فِى الْجَنَّةِ وَالْبَذَاءُ[8] مِنَ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِى النَّارِ"[9]

الحياء: خلق كريم يحبه الله تعالى ويحب أهله قال عليه الصلاة والسلام: " إن الله عز وجل حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر"[10]

سبحان الله من اغتسل وحده فليستتر، فكيف بأقوامٍ يمشون بين الناس وأفخاذهم عارية؟ ونساءٍ كاسيات عاريات؟ فأين هؤلاء من هذه الخصلة الطيبة، وهذا الخلق الكريم؟

عباد الله: لقد ضرب السلف الصالح أروع الأمثلة في الاتصاف بهذه الخصلة فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ  رضى الله عنه  قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ  صلى الله عليه وسلم  "أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِى خِدْرِهَا"[11]

قال الإمام النووي رحمه الله: (الْعَذْرَاء الْبِكْر ، لِأَنَّ عُذْرَتَهَا بَاقِيَة ، وَهِيَ جِلْدَة الْبَكَارَة. وَالْخِدْر سِتْر يُجْعَل لِلْبِكْرِ جَنْب الْبَيْت. وَمَعْنَى ( عَرَفْنَا الْكَرَاهَة فِي وَجْهه ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ لِحَيَائِهِ، بَلْ يَتَغَيَّرُ وَجْهه، فَنَفْهَم نَحْنُ كَرَاهَته. وَفِيهِ فَضِيلَةُ الْحَيَاء)[12]

وخطب الصديق رضي الله عنه فقال: "يا معشر المسلمين، استحيوا من الله، فو الذي نفسي بيده إني لأظل حين أذهب الغائط في الفضاء متقنعا بثوبي استحياء من ربي عز وجل"[13]

وقال عمر رضي الله عنه: "من قلَّ حياؤه قلَّ ورعه، ومن قلَّ ورعه مات قلبه"[14]

وهذا عثمان رضي الله عنه قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "الحياء من الإيمان وأحيا أمتي عثمان"[15]، أي أشدهم حياءاً.

وأما علي ابن أبي طالب رضي الله عنه فقد كان رجلاً مذاءًا فمنعه الحياء من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته منه، فأرسل المقداد رضي الله عنه[16].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "أن أبا موسى الأشعري كان يلبس تباناً ينام فيه مخافة أن تنكشف عورته"[17]

وأما من النساء: فابنة الرجل الصالح التي سقا لها ولأختها موسى عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: 25]

قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى: )فجاءته ﴿تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ وهذا يدلُّ على كرم عنصرِها، وخُلُقها الحسن، فإن الحياء من الأخلاق الفاضلة، وخصوصا في النساء.)[18]

قال العلامة البقاعي رحمه الله تعالى: (ولما كان الحياء كأنه مركب لها وهي متمكنة منه، مالكة لزمامه، عبر بأداة الاستعلاء فقال : ﴿عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ أي حياء موجود منها لأنها كلفت الإتيان إلى رجل أجنبي تكلمه وتماشيه)[19]

فأين كثيرٌ من بنات المسلمين من هذه العفيفة الحيية؟ لعلك تجد إحداهن هي التي تراود الرجال، وتتصل بهم، وتتزين لهم، بإبداء مفاتنها، ووضع المساحيق في وجهها، والتعطر ليجدوا ريحها وغيرها من البوائق والعظائم، أمام مرأى ومسمع من الآباء والأمهات، والله المستعان وإليه المشتكى.

عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت:

 "يَا أَسْمَاءُ إِنِّى قَدِ اسْتَقْبَحْتُ  مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ إِنَّهُ يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُهَا. فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلاَ أُرِيكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَحَنَتْهَا، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ يُعْرَفُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ"[20]

(فانظر إلى فاطمة بضعة النبي صلى الله عليه وسلم كيف استقبحت أن يصف الثوب المرأة وهي ميتة فلا شك أن وصفه إياها وهي حية أقبح وأقبح فليتأمل في هذا مسلمات هذا العصر اللاتي يلبسن من هذه الثياب الضيقة التي تصف نهودهن وخصورهن وألياتهن وسوقهن وغير ذلك من أعضائهن ثم ليستغفرن الله تعالى وليتبن إليه وليذكرن قوله صلى الله عليه و سلم : "الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر")[21]

وهاهي الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما قالت: "كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِى الَّذِى دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبِى فَأَضَعُ ثَوْبِى فَأَقُولُ إِنَّمَا هُوَ زَوْجِى وَأَبِى فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُ إِلاَّ وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَىَّ ثِيَابِى حَيَاءً مِنْ عُمَرَ"[22].

وأما من التابعين: فعن أبي مسلم الخولاني رحمه الله تعالى قال: (من نعمة الله علي أنني منذ ثلاثين سنة ما فعلت شيئا يُستحيا منه، إلا قربي من أهلي)[23]

قال ابن سيرين رحمه الله تعالى: (ما غَشِيتُ امرأةً قط في نوم ولا يقظة إلا امرأتي أم عبد الله فإني أرى المرأة في النوم فاعلم أنها لا تَحِلّ لي فأصْرف بَصري عنها)[24]

قال بعضهم: (ليت عقلي في كعقل ابن سيرين في المنام).

أما إذا نزع الحياء من الرجل أو المرأة فعل ما شاء وقال ماشاء، كما قال عليه الصلاة والسلام: " إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَاصْنَعْ مَا شِئْت"[25]

فالذي قل حياؤه أو نزع منه تجده يسب الله ويسب دينه أمام الناس، و يعق والديه، و يؤذي جيرانه بالغناء والسب والشتم والتطلع على عوراتهم، و يجلس أما التلفاز مع زوجته وأولاده من البنين والبنات يتفرجون الأفلام الهابطة، ويسمعون الغناء المحرم، و يعري أفخاذه أمام الناس، وأمامن قل حياؤها أو نزع من النساء فحدث ولا حرج، فتراها تخرج عارية، متطيبة، متزينة، لا تبالي بنظر الرجال إليها.

فأين الحياء من هؤلاء، وأين الحياء ممن يبيع الأفلام الماجنة، والمجلات الخليعة، وأشرطة الغناء، ومن يشتريها؟ وأين الحياء ممن يجاهر بشرب الخمور والمخدرات، ومن يبيعها؟...

 

الخطبة الثانية:

قال الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى: (إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عِرضه، ودفن مساويَه، ونشر محاسنه، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره هان على الناس ومُقِتَ، ومن مُقِت أوذي، ومن أوذي حزن، ومن حزن فقد عقله، ومن أصيب في عقله كان أكثرُ قوله عليه لا له، ولا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ومن قل حياؤه صنع ما شاء وقال ما أحب)[26]

 إذا قلَّ ماء الوجه قَلَّ حياؤه ... فلا خير في وجه إذا قَلَّ ماؤه

حياءَك فاحفظه عليك، فإنما ... يدل على وجه الكريم حياؤه

عباد الله: فمن علامات الحياء من الله تعالى:

أولا:-أن تحفظ الرأس وماوعى:

-أن تحفظه من السجود لغير الله.

-أن تحفظه من التكبر على الخلق.

-أن تجتنب القزع وهوحلق بعض الشعر وترك بعضه فقد نهى عنه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام.

-أن تحفظ بصرك من النظر إلى الحرام قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور : 30 ، 31].

فاستح من الله يا عبد الله أن تنظر إلى امرأة لا تحل، يا من ينظر إلى النساء في التلفزيون، والإنترنت لأنه لا يراه أحد!﴿ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ [العلق : 14] وهو سبحانه﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور﴾ [غافر : 19]

-أن تحفظ سمعك من الإصغاء إلى الحرام، من غيبة ونميمة وموسيقى فالله سائلك عنه يوم القيامة ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء : 36]

وأن تحفظ لسانك من الغيبة، والنميمة، والكذب، والسب، والشتم،  وشهادة الزور، والغناء، وكل قول باطل.

قال إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى: (المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر فإن كان كلامه له تكلم، وإلا أمسك عنه، والفاجر إنما لسانه رِسلاً رِسلاً ) أي كان الكلام سهلاً

فاحذروا من إطلاق اللسان يا عباد الله.

-ومن حياء المرأة أن تحفظ رأسها وما وعى:

-أن تحفظ وجهها من النمص قال عليه الصلاة والسلام: "لعن الله النامصة والمتنمصة"، وأن تحفظ شعرها من الظهور أمام الأجانب.

ثانيا: "أن تحفظ البطن وما وحوى"

وذلك: - بأن تحفظ بطنك من الحرام، فهل آكل الربا الذي يملأ بطنه بالحرام، يستحي من الله حق الحياء؟

وهل المرتشي والذي يغش في تجارته وعمله ويأخذ أموال الناس بالباطل، ويأكل الديون، يستحي من الله حق الحياء؟

-وأن تحفظ فرجك من الحرام، قال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ يَضْمَنْ لِى مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ"[27].

-وأن تحفظ رجليك من أن تسير إلى الحرام.

-والمرأة تحفظ رجليها من التبرج والسفور والعري.

ثالثا: "وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى"

من الحياء يا عباد الله:  أن تتذكر الموت، فكيف تنسى الموت وأنت قادم عليه، وهو نازل بك في أي لحظة.

فمثل نفسك يا مغرور وقد حلت بك السكرات ونزل بك الأنين والغمرات فمن قائل يقول: إن فلانا قد أوصى وماله قد أحصى ومن قائل يقول: إن فلانا ثقل لسانه فلا يعرف جيرانه ولا يكلم إخوانه فكأني أنظر إليك تسمع الخطاب ولا تقدر على رد الجواب.

 فخيل لنفسك يا ابن آدم إذا أخذت من فراشك إلى لوح مغتسلك فغسلوك وكفنوك، وفي التراب دفنوك، وانفض عليك أحبابك، وانصرف أهلك لمالك، وبقيت مرتهنا بأعمالك.

تزود من الدنيا فإنك لا تدري... إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر.

فكم من عروس زينوها لزوجها... وقد أُخذت أرواحهم ليلة القدر.

 وكم من سليم مات من غير علة... وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر.

 ومن كم فتى يمسي ويصبح لاهياً... وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري.

 وكم من ساكن عند الصباح بقصره... وعند المسا قد كان من ساكني القبر.

 فكن مخلصاًَ واعمل الخير دائماً... لعلك تحظى بالمثوبة والأجر.

 وداوم على تقوى الإله فإنها... أمان من الأهوال في موقف الحشر.

رابعا: "وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا"

-ومن الحياء أن تعمل للآخرة، لأنها الدار الباقية، قال تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى : 17]

قال مالك بن دينار: (بقدر ما تحزن للدنيا فكذلك يخرج هم الآخرة من قلبك ، وبقدر ما تحزن للآخرة فكذلك يخرج هم الدنيا من قلبك)[28]

قال يحيى بن معاذ : (ترك الدنيا شديد و فوت الجنة أشد و ترك الدنيا مهر الآخرة)[29] .

عباد الله: فهذه علامات أهل الحياء الزموها، وقوموا بالأسباب المعينة على اكتساب الحياء من: استحضار مراقبة الله لكم في الخلوة والجلوة، وقرب الملائكة الشهود، ومجالسة أهل الحياء ومجانبة أهل الوقاحة، ومجاهدة النفس على التحلي بالحياء.

وعليكم بالاكثار من قراءة القرآن الكريم بتدبر، فإنه يهدي للتي هي أقوم، تعاهدوا إيمانكم، فإن الحياء من الإيمان بل هما قرينان.

استحضروا حياء الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، وصحابته الكرام عليهم من الله الرضوان، ويا أختي المسلمة اقتدي بنساء السلف الصالح.

واعلمي أن العفيفة المحتشمة، التي تتزين بلباس الحياء، هي المرأة التي يبحث عنها الشباب الصالح زوجة صالحة.

أما المرأة التي فقدت حياءها، وباعت لحمها في الأسواق، فلا يرغبها الصالحون من الرجال زوجةً، بل يلعب بها ذئاب البشر الذين لا يرحمون، ثم يلقونها للمجتمع والله المستعان.

فاتقوا الله عباد الله وربوا أبناءكم وبناتكم وأزواجكم على الحياء.


 

[1] - برقم (3671).

[2] - برقم (2458) وقال الشيخ الألباني حسن.

[3] - رواه مالك في الموطأ (1790).

[4] - رواه مسلم (57).

[5] - صحيح الترغيب والترهيب (2630).

[6] - رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الألباني ينظر صحيح الترغيب والترهيب (2636).

[7] - رواه الترمذي (1974)، وابن ماجة(4185)، وصححه الألباني.

[8] - - الفحش.

[9] - رواه أحمد (10519)، والترمذي (2009)، وقال: حسن صحيح،  ووافقه الألباني.

[10] - النسائي (406) وصححه الألباني.

[11] متفق عليه.

[12] - شرح صحيح مسلم (15/78).

[13] مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا.(40).

[14] - المصدر السابق.

[15] - أخرجه ابن عساكر وصححه الألباني في الصحيحة (1828).

[16] - رواه مسلم (303).

[17] - الشعب(7373)ينظر كتاب "من أخبار السلف" للشيخ زكريا بن غلام الباكستاني (الأدب والمروءة: 281- 284).

[18] - تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمٰٰن (720).

[19] - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (6 / 173).

<جديد قسم < دروس مشايخ الجزائر

عظمة القرآن الكريم
الحث على طلب العلم
كيف السّبيل إلى العفاف
قوا أنفسكم وأهليكم نارا


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق الدرس »

ايميلك

اسمك

تعليقك


...
...

...

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

استراحة الموقع

خدمات ومعلومات

Powered by: mktba 4.3

تصميم أفنان الإسلام.. والحقوق محفوظة لـ ثمورث ثنسلمت